السيد علي الطباطبائي

228

رياض المسائل ( ط . ق )

على ظنه الوفاء على المشهور بل المقطوع به في كلام الأصحاب كما في المدارك مشعرا بالإجماع فإن تم وإلا كان الرجوع إلى الأصول لازما ومقتضاها القضاء حتى يحصل العلم بالوفاء تحصيلا للبراءة اليقينية عما تيقن ثبوته في الذمة مجملا وبه أفتى شيخنا في الروض في بعض الصور وفاقا للذكرى خلافا لسبطه في المدارك فاستوجه الاكتفاء بقضاء ما تيقن فواته خاصة مطلقا وفاقا لمحتمل التذكرة قال لأصالة البراءة من التكليف بالقضاء مع عدم تيقن الفوات ويؤيده الحسن متى ما استيقنت أو شككت في وقت صلاة أنك لم تصلها صليتها وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوات فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شيء حتى تستيقن وإن استيقنت فعليك أن تصليها في أي حال وفيه نظر لابتناء الأول على عدم حجية الاستصحاب وهو خلاف الصواب والمتبادر من الثاني هو الشك في ثبوت أصل القضاء في الذمة وعدمه ونحن نقول بحكمه الذي فيه ولكنه غير ما نحن فيه وهو الشك في مقدار القضاء بعد القطع بثبوت أصله في الذمة واشتغالها به مجملا والفرق بينهما واضح لا يخفى ويستحب قضاء النوافل الموقتة استحبابا مؤكدا بإجماعنا المصرح به في الخلاف والروض والمنتهى وغيرها وللصحاح وغيرها منها أن العبد يقوم فيقضي النافلة وغيرها فيعجب الرب وملائكته منه ويقول يا ملائكتي عبدي يقضي ما لم أفترض عليه ومنها عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما علم من ذلك ثم قال قلت له فإنه لا يقدر على القضاء فقال إن كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه وإن كان شغله لجميع الدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء وإلا لقي اللَّه تعالى وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول اللَّه ص قال قلت فإنه لا يقدر على القضاء فهل يجزي أن يتصدق فسكت مليا ثم قال فليتصدق بصدقة قلت فما يتصدق قال بقدر طوله وأدنى ذلك مد لمسكين مكان كل صلاة قلت وكم الصلاة التي يجب فيها مد لكل مسكين قال لكل ركعتين من صلاة الليل ولكل ركعتين من صلاة النهار مد قلت لا يقدر فقال مد إذن لكل أربع ركعات من صلاة النهار قلت لا يقدر قال فمد إذن لصلاة الليل ومد لصلاة النهار والصلاة أفضل والصلاة أفضل والصلاة أفضل ولو فاتت بمرض لم يتأكد القضاء للصحيح ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح كلما غلب اللَّه تعالى فهو أولى بالعذر فيه ويستفاد من التعليل عموم الحكم لكل معذور من غير اختصاص بالمريض ولا بأس به وإن لم أجد من الأصحاب مصرحا به ويستحب الصدقة مع العجز عن القضاء عن كل ركعتين بمد فإن لم يتمكن فعن كل يوم بمد للصحيح المتقدم إلا أنه غير منطبق على ما في العبارة ونحوها والعمل عليه أحوط وأولى [ الثالث في صلاة الجماعة ] الثالث في بيان أحكام صلاة الجماعة والنظر فيه في أطراف [ الطرف الأول الجماعة مستحبة في الفرائض ] الأول الجماعة مستحبة في الفرائض كلها حتى المنذورة وصلاة الاحتياط وركعتي الطواف أداء وقضاء على ما يقتضيه عموم العبارة ونحوها والصحيح الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها ولكنها سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له بالتعميم إلى المنذورة والأداء والقضاء صرح الشهيدان في الروض والذكرى بل فيها ما يفهم كونه إجماعا بيننا فإن تم وإلا كان التعميم بالإضافة إلى ما عدا الأداء والقضاء محل نظر سيما صلاتي الاحتياط والطواف لما بينته في الشرح مستوفى ولا ريب أن الأحوط تركها فيهما وهي متأكدة في الخمس اليومية بالضرورة من الدين وبالكتاب والسنة المتواترة العامة والخاصة العامية والخاصية ففي الصحيح الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ أي الفرد بأربع وعشرين درجة تكون خمسة وعشرين صلاة وبمعناه أخبار مستفيضة بل في بعضها تفضيل بخمس وعشرين وفي آخر بسبع وعشرين وفي غيرهما بتسع وعشرين وفيه قال ص لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة وقال رسول اللَّه ص لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقطت بينهم عدالته ووجب هجرانه وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته وتقييد المنع عن تركها بالرغبة عنها ظاهر في عدمه مع عدمها كما يدل عليه أيضا إطلاق أخبار الأفضلية المتقدمة وعليها يحمل الأخبار الكثيرة الظاهرة في المنع عن الترك من غير تقييد بالرغبة جمعا بين الأدلة والتفاتا إلى مخالفتها لإجماع الطائفة على أنها لا يجب إلا في صلاة الجمعة والعيدين مع الشرائط المتقدمة لوجوبها في بحثها على الظاهر المصرح به في كلام جماعة وهذا الجمع أولى من حمل الموجبة على هذه الصلوات التي تجب فيها الجماعة لأن من جملتها ما أوجبها في الفجر والعشاء ومع ذلك فهو بعيد جدا وهنا محامل أخر ذكرناها في الشرح ويدل على عدم الوجوب صريحا الصحيحة المتقدمة المصرحة بأنها سنة ولا يمكن أن يراد بالسنة فيها ما يقابل الفرض الإلهي فيشمل الواجب النبوي فتنتفي الدلالة باحتمال كونه المراد بها لضعفه بورود الأمر الإلهي بها في قوله تعالى وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ فانحصر كون المراد بها المعنى المعروف بين أصحابنا وهي السنة في مقابل مطلق الواجب فتأمل جدا ولا يجوز أن يجمع في نافلة بإجماعنا لظاهر المنقول في ظاهر المنتهى والتذكرة وكنز العرفان وللنصوص المستفيضة به من طرقنا منها المروي في الخصال عن مولانا الصادق ع ولا يصلي التطوع في جماعة لأن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ونحوه المروي في العيون عن مولانا الرضا ع ومنها لا جماعة في نافلة ومنها المرتضوي المروي في الكافي أنه ع قال في خطبته وأمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة الخبر وقصور الأسناد مجبور بعمل الأصحاب وباستفاضة النصوص وفيها الصحيح وغيره بالمنع عن الاجتماع في النافلة بالليل في شهر رمضان وأنه بدعة ولا قائل بالفرق بين الطائفة فإن من منع عنه منع مطلقا عدا ما استثني من الاستسقاء إجماعا وصلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب على المشهور والغدير على قول للحلبي والشهيد في اللمعة والمحقق الثاني فيما حكي ومن حكي عنه الجواز حكي عنه مطلقا فتخصيص المنع بنوافل شهر رمضان إحداث قول لا يجوز قطعا هذا مع مخالفة الجماعة للأصول والقواعد المقررة من حيث تضمنها نحو سقوط القراءة ووجوب المتابعة مما الأصل عدمه بلا شبهة خرج عنها الصلاة المفروضة بما مر من الأدلة المقطوعة وبقي النافلة تحتها مندرجة وإطلاق بعض الروايات باستحباب الجماعة في الصلاة من دون تقييد بالفريضة غير معلوم الشمول للنافلة بعد اختصاصه